أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

85

الكامل في اللغة والأدب

والمقرمد المطليّ أيضا ، فمن ثمّ قال حتى تشاد بقرمد في معنى حتى تطلى : ومن ذلك قول النابغة : رأيي المحسّة بالعبير مقرمد « 1 » . أقوال وتفاسير للحسن البصري وقال الحسن : تلقى أحدهم أبيض بضّا يملخ في الباطل ملخا ينقض مذرويه « 2 » ويضرب أصدريه ، « 3 » ويقول ها أنا ذا فاعرفوني قد عرفناك فسقتك اللّه ومقتك الصالحون ، قوله أبيض بضا فالبض الرقيق اللون الذي يؤثّر فيه كلّ شيء ، وفي الحديث أن معاوية قدم على عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه من الشام ، وهو أبضّ الناس فضرب عمر بيده على عضده فأقلع عن مثل الشراك ، فقال هذا واللّه لتشاغلك بالحمّامات وذوو الحاجات تقطّع أنفسهم حسرات على بابك . وقال حميد بن ثور الهلاليّ : منعّمة بيضاء لو دب « 4 » محول « 5 » * على جلدها بضّت « 6 » مدارجه « 7 » دما وقوله : يملخ في الباطل ملخا يقول يمرّ مرّا سريعا ، يقال بكرة ملوخ إذا كانت سهلة المرّ . وقوله يضرب أصدريه وازدريه فإنما يقال ذلك للفارغ ، يقال جاء فلان يضرب أصدريه وازدريه ولا يتكلّم منه بواحد ، ويقال فلان ينقض مذرويه وهما ناحيتاه وإنما يوصف بالخيلاء ، قال عنترة : أحولي تنقض استك مذرويها * لتقتلني فها أنا ذا عمارا

--> ( 1 ) يصف فرج المتجردة في قصيدة له : وهذا غضب عليه النعمان بن المنذر وأهدر دمه ، فهرب النابغة منه ومضى إلى ملوك غسان بالشام . ( 2 ) المذروان : بالكسر - أطراف الألية . ( 3 ) الاصدران : عرقان تحت الصدغين وجاء يضرب أصدريه أي فارغا . ( 4 ) الودب : مشى على هينة . ( 5 ) محول : بكسر الواو ما أتى عليه حول ولعله أراد به الذر والذباب . ( 6 ) بض الماء والدم - سال قليلا قليلا . ( 7 ) المدارج : المسالك واحدها مدرج يصفها بالترف والنعمة ولين الجسم والنعومة . وهنا يقول إن هذه المرأة بيضاء منعمة لودب الذر على جلدها لرأيت مدارجه تسيل دما وهذا فيه مبالغة شريفة مقبولة .